ابن عطية الأندلسي
562
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
والملازمة ، أي فكيف أطيعكم مع هذه الأمور الحقائق ، في طاعتكم رفض العمل بحسبها والخوف . قال ابن مسعود ومجاهد : المسرفون : سفاكو الدماء بغير حلها . وقال قتادة : هم المشركون . ثم توعدهم بأنهم سيذكرون قوله عند حلول العذاب بهم ، وسوف بالسين ، إذ الأمر محتمل أن يخرج الوعيد في الدنيا أو في الآخرة ، وهذا تأويل ابن زيد . وروى اليزيدي وغيره عن أبي عمرو فتح الياء من : « أمري » ، والضمير في : فَوَقاهُ يحتمل أن يعود على موسى ، ويحتمل أن يعود على مؤمن آل فرعون ، وقال قائلوا ذلك : إن ذلك المؤمن نجا مع موسى عليه السلام في البحر ، وفر في جملة من فر معه من المتبعين . وقرأ عاصم : فَوَقاهُ اللَّهُ بالإمالة . وَحاقَ معناه : نزل ، وهي مستعملة في المكروه . و : سُوءُ الْعَذابِ الغرق وما بعده من النار وعذابها . قوله عزّ وجل : [ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 46 إلى 50 ] النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ ( 46 ) وَإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ ( 47 ) قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيها إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ ( 48 ) وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ ( 49 ) قالُوا أَ وَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا بَلى قالُوا فَادْعُوا وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ ( 50 ) قوله : النَّارُ رفع على البدل من قوله : سُوءُ [ غافر : 45 ] . وقالت فرقة : النَّارُ رفع بالابتداء وخبره : يُعْرَضُونَ . وقالت فرقة : هذا الغدو والعشي هو في الدنيا ، أي في كل غدو وعشي من أيام الدنيا يعرض آل فرعون على النار . وروي في ذلك عن الهزيل بن شرحبيل والسدي : أن أرواحهم في أجواف طير سود تروح بهم وتغدو إلى النار ، وقاله الأوزاعي حين قال له رجل : إني رأيت طيورا بيضا تغدو من البحر ثم ترجع بالعشي سودا مثلها ، فقال الأوزاعي : تلك هي التي في حواصلها أرواح آل فرعون يحترق رياشها وتسود بالعرض على النار . وقال محمد بن كعب القرظي وغيره : أراد أنهم يعرضون في الآخرة على النار على تقدير ما بين الغدو والعشي ، إذ لا غدو ولا عشي في الآخرة ، وإنما ذلك على التقدير بأيام الدنيا وقوله : وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يحتمل أن يكون يَوْمَ عطفا على عَشِيًّا ، والعامل فيه يُعْرَضُونَ ، ويحتمل أن يكون كلاما مقطوعا والعامل في : يَوْمَ أَدْخِلُوا ، والتقدير : على كل قول يقال ادخلوا . وقرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم والأعرج وأبو جعفر وشيبة والأعمش وابن وثاب وطلحة : « أدخلوا » بقطع الألف . وقرأ علي بن أبي طالب وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو بكر عن